مما قرأت واعجبني

كنت جنبا وافطرت ظنا مني ان صيامي قد فسك

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحديث المذكور مروي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: من أصبح جنبا فلا صوم له. وكان أبو هريرة يفتي به ثم رجع عنه، واستقر الإجماع على خلاف ما دل عليه ظاهره، كما بين ذلك النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم، وأجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة أحسنها أنه منسوخ.

قال المباركفوري رحمه الله: وقال الحافظ في التلخيص: قال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ؛ لأن الجماع في أول الإسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال، وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم النسخ فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه.
قال الحافظ وقال المصنف إنه محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر، والأول أولى. انتهى.

فإذا علمت ما قدمناه تبين لك أن من أصبح جنبا ثم تعمد الفطر فقد أخطأ خطأ عظيما، وذلك لتقصيره في تعلم العلم الواجب عليه، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يجتهد في تعلم ما يلزمه تعلمه، وعليه قضاء هذا اليوم، وليس عليه كفارة لأنها لا تلزم إلا في الفطر بالجماع، وحتى على قول المالكية الذين يوجبون الكفارة في الفطر بسوى الجماع، فإن الكفارة لا تجب هنا لأنه متأول تأويلا قريبا فسقطت عنه الكفارة لذلك.

جاء في الشرح الكبير للدردير: (لا إن) استند في فطره إلى تأويل قريب وهو المستند فيه إلى أمر موجود فلا كفارة عليه، كما لو (أفطر ناسيا) فظن لفساد صومه الإباحة فأفطر ثانيا عامدا (أو) لزمه غسل ليلا لجنابة أو حيض (ولم يغتسل إلا بعد الفجر) فظن الإباحة فأفطر عمدا... انتهى.

أما إذا كان قد أفطر بالجماع فإنه تلزمه كفارة الجماع وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.

من فضلك انضم لصفحتنا على الفيس بوك ↓↓

Share انشر الموضوع على الفيس بوك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Powered by Blogger